سعيد حوي

3902

الأساس في التفسير

أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ثم تأتي قصة هود وقصة صالح وقصة لوط وقصة شعيب عليهم السلام وكل منها تختم بنفس الآيتين : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . * ثم تأتي خاتمة السورة وهي مبدوءة بقوله تعالى : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ * وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ * أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ . . . . وفي أواخر السورة نجد : وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ . . . فأنت ترى أن للسورة من أولها إلى آخرها صلة بقوله تعالى من سورة البقرة : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إن صلة السورة بهذه الآية واضحة ، ومن ثم لم نتكلف إذ قلنا إن هذه الآية هي محور السورة . . . . وعند قصة كل رسول في السورة نجد أن لازمة تتكرر ، هذه اللازمة هي قول كل رسول لقومه فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إن هذه الآية تتكرر في قصة كل رسول ، إما مرة أو مرتين ، ما عدا قصة موسى عليه السلام . حتى إذا وصلنا إلى خاتمة السورة وجدنا قوله تعالى : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ . مما يدل على أن التقوى والطاعة هدفان بعث من أجلهما كل رسول فإذا تذكرنا أن محور السور آت في سياق قوله تعالى : ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً فهذا يعني أنه لا إسلام إلا بتقوى وطاعة . . . . وفي كتابنا ( جند الله ثقافة وأخلاقا ) أبرزنا فكرة أن التقوى هي مطلب الله من كل عبد . فالإسلام مجموعة أحكام الله في كل شئ ، ولكن ما يطالب به كل مسلم من هذا الإسلام هو التقوى . وقد شرحنا هناك ماهية التقوى في الاصطلاح الإسلامي ، ولأن